حالات استحقاق الوصية الواجبةالوصية الواجبة في القانون التونسي مجلة الاحوال الشخصية التونسية الوصية الواجبة في التشريع التونسي


الوصية الواجبة في القانون التونسي


هي وصية فرضها المشرّع بحكم القانون لأولاد الولد المتوفى قبل أو مع أصله، أي لولد الابن أو البنت المتوفى قبل أو مع الجد أو الجدة وذلك في حدود الطبقة الأولى فقط .(3) وقد حدد المشرع شروط هذه الوصية في الفصل 191 م.أ.ش وما بعده والذي ينص على ما يلي : "من توفي وله أولاد ابن ذكر أو أنثى مات والدهم أو والدتهم قبله أو معه وجبت لهؤلاء الأولاد وصية على نسبة حصة ما يرثه أبوهم أو والدتهم عن أصله الهالك باعتبار موته إثر وفاة أصله المذكور بدون أن يتجاوز ذلك ثلث التركة ولا يستحق هؤلاء الأحفاد الوصية المذكورة : 1ـ إذا ورثوا أصل أبيهم جد أو جدة. 2 ـ إذا أوصى لهم الجد أو الجدة في حياته أو أعطاهم بلا عوض مقدار الوصية الواجبة فإن أوصى لهم الجد بأقل وجبت تكملة الناقص وإن أوصى بأكثر فتطبق على الزائد القواعد العامة للوصية. والوصية الواجبة مقدمة على الوصية الاختيارية والوصايا الاختيارية متساوية و إن تزاحمت تقسم على التناسب." و يتضح من خلال أحكام هذا الفصل أن الوصية الواجبة لا تحتاج إلى كتب ولا ضرورة لرضا الميت بها قبل وفاته ولا تتوقف على قبول الأحفاد لها لأنها تأخذ حكم ميراث من حيث وجوبيته بمجرد ثبوت وفاة الجد أو الجدة ووجود الأحفاد من الطبقة الأولى على قيد الحياة والفارق الوحيد انها في شكل وصية. أي أن الوصية الواجبة مقررة في الحالة التي يتوفى فيها الأب أو الأم قبل الجد ويكون الأحفاد: - محجوبون عن الإرث (بالنسبة لابن الابن أو بنت لابن). - أو غير وارثين أصلا (بالنسبة لبنت البنت أو ابن البنت). - و لم يترك لهم الميت وصية أو لم يهب لهم ما يساوي نصيب أصلهم من الميراث لو كان حيا. ويتضح من خلال ما سيق أن للوصية الواجبة شروط كما أن لها ترتيبا واضحا رغم الغموض الذي يلف طبيعتها القانونية.

أولا: شروط الوصية الواجبة:

وبما أن هذه الوصية مفروضة بحكم القانون فلا توجد فيها شروط شكلية ولا شروط تتعلق بالموصي وشروطها تنحصر مبدئيا في الموصى لهم والموصى به.
1 ـ الشروط المتعلقة بالموصى لهم :

نص عليها الفصل 191 م.أ.ش وهي : 1-1- أن يكون من الطبقة الأولى فقط (ابن ابن أو بنت ابن أو بنت بنت أو ابن بنت) 1-2- أن لا يرثوا من جدودهم شيئا مهما كان مقداره. 1-3- أن لا يكون لديهم مانع إرث وأن لا يكون لدى أصلهم مانع إرث باعتبار أنهم سيحلون محله ويأخذون ما كان سيأخذه لو كان حيا ( مثل مانع القتل الوارد في الفصل 88 م ا ش). 1-4- في صورة وجود وصية اختيارية أو هبة للأحفاد قيمتها أقل مما يستحقونه بالوصية الواجبة يكمل لهم النقص بالوصية الواجبة بحيث يكون مجموع ما سيأخذونه مساو لمناب أصلهم الهالك إلى أن يستنفذوا كامل الثلث المخصص للوصية.
2 ـ الشروط المتعلقة بالموصى به :

لقد وضع المشرع حدا لمناب الاحفاد ومن ثمة قيده بشرط . 2-1- فالحد هو: يستحق الأحفاد مناب أصلهم... 2-2- أما الشرط فهو: على أن لا تتجاوز قيمة ما سيأخذونه الثلث الباقي من التركة بعد سداد الديون ومصاريف التجهيز والدفن.
ثانيا: ترتيب الوصية الواجبة:

تأتي الوصية بنوعيها أي الواجبة والاختيارية في المرتبة الرابعة حسب الفصل 87 م ا ش وذلك بعد الديون المتعلقة بعين التركة ومصاريف التجهيز والدفن والديون العادية وقبل الميراث. وفي صورة وجود وصية اختيارية فإن الوصية الواجبة مقدمة عليها فتنفذ أولا، وان بقي شيء من الثلث نفذت فيه الوصية الاختيارية أما إن استنفذت الواجبة الثلث كاملا فإن الاختيارية تسقط (الفصل 192 م ا ش).
ثالثا: الطبيعة القانونية للوصية الواجبة:

من أهم الإشكاليات التي تثيرها الوصية الواجبة هي غموض طبيعتها القانونية، فهل هي أرث مستتر في شكل وصية ؟ أما أنها مجرد وصية بحكم القانون؟. والخلاف يدور بين من اعتبروها وصية وتنظمها القواعد العامة للوصايا وخاصة عدم تجاوزها الثلث من التركة وبين من رأى خلاف ذلك واعتبرها إرثا ضرورة أن مقدارها محدد بمناب الأصل الإرثي وتحديد نصابها مستوحى من حق إرثي وتقسم بين مستحقيها على قاعدة للذكر مثل حظ الأنثيين أي استنادا إلى قاعدة إرثية. وقد ذهب رأي في فقه القضاء المصري (4) إلى اعتبار مستحقي الوصية الواجبة أصحاب فرض في الإرث إلا أن هذا الرأي انتقد من طرف الفقه الذي يميز بين الوصية والميراث فالوصية الواجبة ليست ميراثا ولا تشمل أحكام الإرث وإنما هي وصية مشروعة أوجبها القانون لما فيها من مصلحة . وبمراجعة الأحكام المنظمة للوصية الواجبة يلاحظ ان الرأي المذكور هو الأقرب إلى الصواب فالوصية الواجبة أكثر اتساما بطابع الوصية منه بطابع الإرث وذلك لجملة الأسباب التالية: 1. أنها مقدمة على الميراث أي تؤدي قبل أن يأخذ الورثة نصيبهم الإرثي. 2. لا تتجاوز الثلث مهما كان نصيب الأصل المتوفى. 3. تخالف الميراث في أنها لا تنفذ إذا كان الميت قد أعطى بغير عوض قدر ما يجب للأحفاد أو إذا كان قد ترك لهم وصية اختيارية. 4. في حالة الميراث فإن الوفاة الجماعية تحول دون أن يرث أي من المتوفين الأخر ولكن في حالة الوصية الواجبة فإن وفاة الأب أو الأم مع الجد أو الجدة في حادث واحد لا تحول دون استحقاق الأحفاد لمناب أصلهم الهالك.
فالوصية الواجبة إذا:

ـ تأخذ حكم الميراث بالنسبة لكيفية استحقاقها (فهي بحكم القانون). ـ وتأخذ حكم الوصية بالنسبة لكيفية تنفيذها (قبل الميراث وفي حدود الثلث). والسبب في هذه الازدواجية هو أن المشرع حاول احترام القواعد التقليدية للميراث ولذلك كان في الوصية الواجبة تقابل بين قواعد الإيصاء وقواعد الإرث. وهو ما انتهت إليه محكمة التعقيب بعد تردد طويل حول الطبيعة القانونية للوصية الواجبة وذلك حين اعتبرت أن:"الوصية الواجبة ليست ميراثا وإنما هي مؤسسة قانونية مستقلة بذاتها تشارك الميراث في بعض أحكامه وتشارك الوصية الاختيارية في البعض الأخر وهي تؤدى من التركة قبل الميراث (الفصل87م ا ش)ومقدمة على الوصية الاختيارية(الفصل 191 م ا ش)" .
ولتوضيح حالات استحقاق الوصية الواجبة نقدم الأمثلة الثلاثة التالية:

مثال 1 :توفيت وتركت زوجا وبنتين وبنت ابن (من ابن توفي قبلها). فللزوج 4/1 وللبنتين 3/2 أما بنت الابن فهي محجوبة لاجتماع البنتين وهنا تكون بنت الابن مستحقة للوصية الواجبة لتنال شيئا من التركة وهو مناب أصلها الهالك على أن لا يتجاوز ذلك ثلث التركة. مثال 2 :توفي وترك زوجة وبنتين وابن ابن (من ابن توفي قبله). فللزوجة 8/1 وللبنتين 3/2 ولابن الابن الباقي تعصيبا وهنا ابن الابن ليست له وصية واجبة لأن له نصيب في الإرث. مثال 3 : توفي وترك أما وأبا و بنت بنت وابن بنت (كلاهما من بنت توفيت قبله). فللأم 3/1 وللأب الباقي تعصيبا أما ولدا البنت التي توفيت قبله فهما من ذوي الأرحام ولا أرث لهما في القانون التونسي. وهنا بما أن بنت البنت وابن البنت ليسا من الورثة أصلا فيكون لهما وصية واجبة مساوية لمناب أصلهما الهالكة على أن لا يتجاوز ذلك ثلث التركة. وخلاصة القول ان المشرع أراد تحقيق غايتين من إقراره الوصية الواجبة هما: أولا- حماية الأحفاد وهذه هي الغاية الظاهرة والمعلوم لدى الجميع. وثانيا- الحد من التمييز بين الجنسين في الميراث وذلك بتمكين أولاد البنت المتوفاة قبل أصلها من نصيب في التركة وهذه الغاية التي لا ينتبه إليها الكثيرون:


مجلة الأحوال الشخصيةالتونسية